فلوس

زيوغما… كنوز الفسيفساء الرومانية التي جعلت غازي عنتاب مركزاً عالمياً لفنّ يحكي حضارة آلاف السنين

يُعدّ متحف فسيفساء زيوغما في مدينة غازي عنتاب أحد أبرز المعالم الثقافية في تركيا، وواحداً من أهم المتاحف المتخصصة في الفسيفساء الرومانية على مستوى العالم. فمنذ افتتاحه عام 2011، نجح المتحف في جذب أنظار الباحثين والزوّار بفضل مجموعته النادرة التي تعود لمدينة زيوغما القديمة، تلك المدينة التي ازدهرت خلال العصور الهلنستية والرومانية وكانت نقطة التقاء بين الشرق والغرب.

يضم المتحف آلاف الأمتار من الفسيفساء الأصلية التي كانت تزيّن منازل النخبة الرومانية، وتتنوّع موضوعاتها بين الأساطير الإغريقية والمشاهد اليومية والتصاميم الهندسية الدقيقة. ويبرز بين هذه الكنوز عمل يعدّ الأشهر على الإطلاق: **فسيفساء “الفتاة الغجرية”**، التي أصبحت رمزاً عالمياً للمتحف وواجهة ثقافية لمدينة غازي عنتاب. تمتاز هذه القطعة بملامحها الغامضة ونظرتها الآسرة، التي يرى فيها الزائر عمقاً فنياً نادراً لا يزال يحتفظ بسحره رغم مرور القرون.

صُمّم المتحف بأسلوب حديث يتيح عرض القطع بأعلى معايير الحفظ والإضاءة، مع توفير مسارات مخصصة تضع الزائر في قلب التجربة التاريخية، ليعيش أجواء البيوت الفاخرة في زيوغما كما كانت قبل آلاف السنين. كما يقدم المتحف شروحات تفصيلية بلغات متعددة، وفعاليات تعليمية وورش عمل تهدف إلى تعريف الجمهور بفن الفسيفساء وتقنيات ترميمه وصيانته.

وقد ساهم هذا الصرح الثقافي في ترسيخ مكانة غازي عنتاب كوجهة عالمية للتراث والفنون، مما جعلها نقطة جذب للسياح والباحثين في علم الآثار. فمتحف زيوغما لا يقدّم مجرد لوحات حجرية، بل يحكي عبر فسيفسائه قصة حضارة عريقة، لا تزال تنبض بالحياة بين أروقة المتحف، وتدعو زائريه لاكتشاف عالم من الجمال يستمر في إلهام الحاضر كما ألهم الماضي.

زر الذهاب إلى الأعلى