الروادحكايات البدايات

لقطة سكاى //الأمثال الزراعية في التراث المصري… حكمة شعبية تدعم الاقتصاد وتكشف فلسفة التنمية المستدامة

كشفت دراسة ميدانية أعدّها الباحث أحمد عبد القوي، بمعهد الفنون الشعبية بأكاديمية الفنون، أن الأمثال الشعبية المرتبطة بالزراعة في التراث المصري لا تمثل مجرد تعبيرات لغوية متوارثة، بل تعكس منظومة فكرية متكاملة تحكم علاقة الفلاح بالأرض، وتقدم رؤية اقتصادية مبكرة لمفاهيم الإنتاج، والاستثمار، والاستدامة.

وأوضحت الدراسة أن أمثالًا مثل “اللي يزرع يحصد” و“اللي ما يحرثش ما يحصدش” تمثل جوهر الفكر الاقتصادي القائم على ربط العائد بالعمل، وهي الفكرة نفسها التي يقوم عليها التمويل الإنتاجي، حيث لا يأتي النمو دون جهد أو تخطيط، وهو ما يتقاطع مع دور المؤسسات المالية الزراعية في دعم الفلاح المنتج وليس الاستهلاكي.

وأضافت الدراسة أن أمثالًا مثل “الأرض ما تخونش” و“الأرض زي الأم تدي اللي يحبها” تعكس ثقة الفلاح في الأرض باعتبارها أصلًا اقتصاديًا آمنًا طويل الأجل، وهو ما يتماشى مع فلسفة الاستثمار الزراعي التي يتبناها البنك الزراعي المصري، باعتبار الأرض الزراعية ركيزة أساسية للأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية.

وأشار الباحث إلى أن أمثالًا مثل “الزرع على قد الميه” و“الغيط العطشان ما يطرحش” تعبّر عن وعي شعبي مبكر بأهمية إدارة الموارد، خاصة المياه، وهو ما يتوافق مع توجهات الدولة الحالية نحو الاستخدام الرشيد للموارد ودعم الزراعة الذكية والمستدامة.

وأكدت الدراسة أن التراث الشعبي يربط بوضوح بين الاستمرارية الاقتصادية والاستثمار في الأرض، كما يظهر في أمثال مثل “اللي يتعب في أرضه يشوف خيرها” و“الفدان الشقيان أحسن من القيراط الكسلان”، وهي مفاهيم تتقاطع مع سياسات التمويل الزراعي التي تشجع على العمل الجاد وزيادة الإنتاجية بدلًا من التوسع العشوائي.

وسلطت الدراسة الضوء على أن أمثالًا مثل “الغيط اللي له صاحب ما يبورش” و“الغيط من غير فلاح خراب” تؤكد أن رأس المال الحقيقي في الزراعة هو الإنسان، ما يعزز أهمية دور البنك الزراعي المصري في تمكين الفلاح، وتوفير التمويل، والدعم الفني، والتأمين الزراعي لضمان استقرار الإنتاج.

واختتم الباحث أحمد عبد القوي دراسته بالتأكيد على أن الأمثال الزراعية الشعبية تمثل مرآة لوعي اقتصادي واجتماعي متجذر في الثقافة المصرية، وأن إعادة قراءتها في ضوء السياسات الاقتصادية الحديثة، خاصة في قطاع الزراعة، يفتح المجال لربط التراث بالتنمية، ويعزز من دور المؤسسات الوطنية، وعلى رأسها البنك الزراعي المصري، في تحقيق تنمية زراعية مستدامة قائمة على فهم عميق لثقافة الفلاح المصري.

زر الذهاب إلى الأعلى